الشيخ محمد الصادقي الطهراني

262

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفقوا من الأرض . . » وأقل الجزاء للمرابين المصرين النفي من الأرض ، قطعاً لأيدي فسادهم وإفسادهم عن أرض الحياة الجماعية السليمة المسلمة . « وإن تبتم » عن أصل الربا وما تبقَّى عندكم أم عند المدينين منها ، إفضاءً لإيديكم عنها جميعاً « فلكم رؤوس أموالكم » فقط دون زيادة هي عين مال الربا أم بديله . هنا « رؤوس أموالكم » لا تعني إلّا الرؤوس الأولى التي ليست من الربا ولا سواها من حرام ، فالذين يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة ، آخذين الربا على الربا كما يأخذون على رؤوس أموالهم ، ليس لهم هنا إلَّا الرؤوس الأولى شرط أن يتوبوا ، فليس لغير التائب شيءٌ حتى رأس ماله حيث ينحسب عما أكله من ذي قبل ، فقد يبقى منه شيءٌ أو ينقص عما عليه أم يتساويان . إذاً فثالوث الربا - ما أكله وما تبقَّى ، مما لم يأخذه بعده أو ما عنده أصلًا أو بديلًا - إن ذلك حسب مُرِّ القاعدة يجب أن يرجع إلى أصحابه على أية حال ، وإنما يستثنى - فقط - ما سلف من ذنب وما أكل « إن تبتم » دون غير التائب فإن عليه كل ما سلف مالًا وتبعة دون إبقاء ، وإن استوعب رأسَ ماله أم وزيادة فليحاول في رده ككلٍّ مهما عجز ، فإن عليه وزره ذنباً ومالًا دونما عفوٍ إذ لم يتب . « . . . فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون » في أخذ ما بقي من الربا والتصرف فيها « ولا تُظلمون » أن تؤخذ منكم « رؤوس أموالكم » . ثم ولا تعني من رؤوس أموالكم إلَّا الأموال المحللة التي جعلت رأس مال للربا ، دون المحرمة سواءً أكانت من ربا أو من غيرها ، فإن حصل على رأس ماله من ربا أخذها من غير هذا الذي عنده ، فليس له رأس ماله ، بل هو لصاحبه ، فليس له - إذاً - من الأموال الربوية إلَّا ما سلف ، ثم لا يحسب رأس ماله بديلًا عما أتلف رأفة عليه لكي لا يستصعب التوبة . وحصيلة البحث عن آيات الربا أن غير التائب غير مغفور له وعليه أن يرد كل ما أخذ وإن استوعب رأس ماله وزيادة . وأما التائب عن الربا ككلِّ ما سلف وما يأتي فله ما سلف من ذنب وما سلف مما أتلف ما أخذه رباً ، ويرد ما بقي من الربا سلفاً أو حاضراً بعينه أو بديله أياً كان . وتراهم يُظلمون إن لم يتوبوا إذ ليس لهم إذاً رؤوس أموالهم ؟ .